ابن القلانسي
44
تاريخ دمشق
سنة احدى وسبعين وثلاثمائة فيها وقع الاهتمام بتجهيز العساكر المصرية إلى ابن جرّاح ، وقد اشتهر أمره بارتكاب العيث والفساد وإخراب البلاد ، فلما سار العسكر من مصر ، القائد بلتكين التركي « 1 » وكان فيها أعجام ومغاربة ومن كل الطوائف ، فنزل الرملة ، وأجفل ابن جرّاح ، وكان قد قوي أمره وصار معه جند يرمون بالنشّاب ، وخلق عظيم ، وسار معه بشارة « 2 » والي طبرية واجتمع إليه من العرب من قيس وغيرها جمع كثير ونشبت الحرب بين الفريقين ، وكان بلتكين المقدم قد خرج على ابن جراح من ورائه بعد اشتداد الحرب ، فانهزمو وأخذهم بالسيف وأسر ابن جرّاح وأفلت ونهب عسكره ، وقصد أرض حمص في البرية ، وقصد أنطاكية واستجار بصاحبها فأجاره وأمنه ، وصادف خروج بارديس من قسطنطينة في عسكر عظيم يريد أرض الإسلام فخاف ابن جرّاح ، وكاتب بكجور خوفا على نفسه « 3 » ، وكان القائد بلتكين ( 20 ظ ) المقدم قد نزل على دمشق في ذي الحجة سنة [ اثنتين ] « 4 » وسبعين وثلاثمائة ، وكان على
--> ( 1 ) هو من رجالات ألفتكين ، وورد اسمه في تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي : 163 « تلتكين » ولعل صورته هنا ولدى يحيى بن سعيد تصحيف « ألبتكين » ومفيد أن نشير هنا أن المقريزي يؤرخ لقدومه سنة 472 . انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 256 . ( 2 ) بشارة الخادم من غلمان الحمدانية فر من حلب إلى مصر مع عدد من الغلمان فانتدب لولاية طبرية . انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 255 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 306 - 308 . ( 3 ) ذكر يحيى بن سعيد : 163 - 164 ، أن ابن دغفل التجأ إلى أنطاكية وكتب إلى الإمبراطور باسيل الثاني ملتمسا منه النجدة ؛ وبين الأنطاكي أن الإمبراطور بعث الدمشق بردس الفوقاس . ( 4 ) في الأصل : « سبعين وثلاثمائة » وهو خطأ صوابه ما أثبتناه وتداركناه بين حاصرتين . انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 256 ، ولاحظ سياق الخبر .